This is a copy of the original text,unfortunately there are some errors out of control,which we can´t seem to change,we apologize for this.
الأكراد الفَيْلِيَّه
تعريف مبسط ومقدمة
الأكراد الفَيلِيَّه هم جزء لا يتجزأ من الشعب الكردي العريق ويتكلمون اللغة الكردية باللهجة اللُّرِيَّة ، Lourie .
ويرجعون فى أصولهم إلى الهندو - آريَّه Indo - aryea ( Eurpean ) اعتنقوا الدين الإسلامي في البدايات الأولى للفتوحات الإسلامية لبلاد السواد ( العراق ) وفارس ( إيران ) وأثناء تولي الصفويين الحكم في بلاد فارس تحولَّ الكرد الفيليين إلى المذهب الجعفري . لكون العراق بلد مجاور لـ (فارس) وفى نفس الوقت كان العراق معرضاً للغزو من قبل الإيرانيين وبقائه تحت سيطرتهم في أوقات مختلفة عبر التاريخ .
أما ما يتعلق بتسمية ( فَيْلي أو فَيْليّه ) فهناك عدة روايات لأصل التسمية وتطرق إليها ياقوت الحموي في ( معجم البلدان ) ذاكراً فيها أنهم قوم يسكنون الجبل الفاصل بين العراق وإيران وأنهم ذو أجسام ضخمة مشبهاً إياهم بـ (الفيل) . ويذهب الآخر إلى رأي آخر . لوجود والى في تلك المنطقة يدعى ( فَيْلي ) ومن هنا جاءت التسمية . ولا نستطيع الخوض كثيراً في التفاصيل لأنه موجود بالفعل والواقع ، رغم محاولة إنكاره من قبل الكثير . ويحاول البعض تذويبه في كيانات أخرى ولكن دون جدوى .
لقد تطرق آخرون إلى الكرد الفَيْليون في كتاباتهم ولكن بشكل مسهب مثل خسروغوران في كتابة كردستان عبر أزمنة التاريخ الجزء الأول المطبوع في استكهولم 1992 ص 152 إلى 161 .
موطنهــم :
سكن الأكراد الفيليه منذ القدم المنطقة الحدودية الحالية ( الحد الطبيعي الفاصل بين العراق وإيران وهو سلسلة جبال زاغروس وتلاله وسفوحه ويسكنون على جانبي هذا الجبل في إيران والعراق . ويطلق على اسم الجبل في منطقة تواجد الكرد الفيليين ( كبير كوه KABIER KOH ) أي الجبل الكبير .
ونستطيع تسمية مناطق سكناهم في الجانب العراقي في الشمال إلى الجنوب كالآتي خانقين (KHANEQIEN ) ، شهربان ( SHAHRABAN ) المقداديه حالياً ، مندلي (MANDALIE ) ، بدره (BADRAH ) زرباطيه ( ZORBATEYAH ) جصَّان (JASSAN ) ، الكوت ( AL-KUT ) ، العزيزية ( AL-AZIZYAH ) إضافة إلى وجود أعداد لا بأس بها في منطقة شيخ سعد SHAIKH SAAD ، على الشرقي والغربي ALI SHARQI , ALI GHARBI والكوفة (AL-KOFAH ) . ولكن في بداية العقد الأول من القرن العشرين انتقل الكثير منهم إلى بغداد العاصمة وتمركز في أحياء قلب بغداد حيث سميت بعضها مثل حي الأكراد ، عقد ( حارة ) الأكراد ،شارع الكرد . أنظر بهذا الخصوص ماذكره عصام الخفاجي في كتابه (الدولة والتطور الرأسمالي في العراق68_1978) القاهرة_مصر1983 ,إضافة الى ماذكره الدكتور فرهاد إبراهيم في كتابه(الطائفية والسياسة في العالم العربي ,, نموذج الشيعة في العراق ) مكتبة مدبولي القاهرة_مصر 1996 ص367 ,
أما في الجانب الإيراني فتشمل المناطق التالية ذكرها من الشمال إلى الجنوب وهي قصر شيرين (QASSRE SHERIEN ) ، كرمانشاه(KARMANSHAH ) كرند (KARAND) إسلام آباد غرب ( شاه آباد سابقاً ) (SHAH ABAD ) موسيان (MOSEYAN ) بدره (BADRAH ) دهلران( DAHLORAN ) ، أنديمشك (ANDIMASHK ) .
يعتمد أهالي المنطقة الحدودية من سكنة القرى والأرياف على الزراعة والرعي ويزرعون في أراضيهم القمح ، والشعير ، والخضروات الصيفية هذه في السهول المنبسطة ، وأما على سفحي الجبل فتكسو الجبال أشجار الجوز والكستناء والبندق الطبيعية إضافة إلى قيام الأهالي بزراعة بعض أشجار الفاكهة وتوجد موارد طبيعية في المنطقة مثل البترول والغاز الطبيعي .
يعتمد الأهالي في الأرواء شمالاً من نهر ( الوند ) AL_ WAND حيث يمر من منطقة قصر شيرين إلى خانقين ليصب في نهر دجلة . وتوجد بالإضافة إلى هذا عدد لا بأس به في الجداول والتُرع . وكذلك يعتمدون على الآبار الارتوازية .
المناخ في مناطقهم قاري جاف وفي أغلب الأوقات تكسو قمم الجبل طبقة من الثلج الذي يذوب صيفاً ليروى المحصولات الزراعية . ينتقل الكثير من الأهالي بقطعان الأغنام والماعز صيفاً صوب قمم الجبل لوفرة الأعشاب واعتدال الطقس ويغادرونها صوب السفح إلى قراهم بحلول فصل الشتاء .
يمتهن البعض الآخر في الأكراد الفيليه التجارة وتبادل السلع والأعمال الحرة ولقد ثابر وبكل جدية ونشاط الأكراد بعد انتقالهم إلى المدن الرئيسية في تحصيلهم الدراسي حيث تمكنوا بعدها من دخول الجامعات وحصولهم على تخصصات علمية في مختلف المجالات التي ساعدت بدورها في حصول الكثير منهم على فرص عمل جيدة ومرموقة .
وجاء على ذكر الأكراد الفيليين وأوضاعهم ومعيشتهم الوزير العراقي السابق موسى الشابندر في كتابه ذكريات بغداديه A MEMOIR OF BAGHDAD الصادر من دار الريس في قبرص عام 1993 .
يبلغ العدد التخميني لنفوس الأكراد الفيليين حدود 2,5 مليون نسمة في العراق ولكن في إيران يبلغ نفوسهم بحدود 3 مليون نسمة تقريباً .
وجود الكرد الفيليين كشريحة اجتماعية في المجتمع العراقي :
لم يكونوا الكرد الفيليين هامشى الوجود في العراق بل كان لهم وجود مؤثر وفعال على مختلف الأصعدة واوجه النشاطات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية . وتتطرف بإسهاب إلى بعض من النشاطات .
سياسياً : شارك وساهم الكرد الفيليين في النشاطات السياسية وقاوموا الحكومات الدكتاتورية المتتالية وذلك من خلال انتمائهم للأحزاب الوطنية العراقية مثل الحزب الشيوعي العراقي ، الحزب الديمقراطي الكردستاني الاتحاد الوطني الكردستاني وبرزت إلى الوجود قيادات فاعلة وناشطه من الكرد الفيليين في التنظيمات السالفة كما كان للكرد الفيليين وجود فعال ومؤثر في التنظيمات الإسلامية كحزب الدعوة الإسلامية ومنظمة العمل الإسلامي وقدم الأكراد الفيليين القرابين والشهداء مضحين بأنفسهم من أجل الدفاع عن الحق ورفع الظلم والاضطهاد عن شريحتهم وعن المجتمع العراقي بصورة عامة . ولا بأس أن نذكر هذا ، كان في صفوف حزب البعث الحاكم في العراق عام 1963 ، 1968 أثناء توليه الحكم عدد قليل من كوادر الكرد الفيليين وسرعان ما بطش بهم النظام الصدامي بعد أن استنفذ أغراضه منهم ونكّل بهم أشر تنكيل كما فعل بالآخرين .
اجتماعياً : كان للأكراد الفيليين دوراً فعالاً في الحياة الاجتماعية من خلال تأسيسهم النوادي والمراكز الاجتماعية والاتحادات الشبابية والنسائية إضافة للفرق والنوادي الرياضية وبروز نجوم معروفة في هذه المجالات .
إضافة إلى تأسيسهم المساجد والحسينيات وإقامة المراسم الدينية فيها وتوعية الناس لأمور دينهم ودنياهم من خلال تولي المساجد طلبة ورجال العلوم الدينية من الكرد الفيليين .
اقتصادياً : كان لهم ثقلاً اقتصادياً وتجارياً معروفاً وخصوصاً في بغداد وامتلاكهم الرساميل إضافة إلى الشركات والمصانع وهذا بحد ذاته أثار وحقد نظام صدام لمصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة وإبعادهم إلى إيران بحجة واهية ظالمة وهي أن الكرد الفيليين ( أصولهم أجنبية ) أي إيرانية . واعترف مدير الأمن العام السابق (فاضل البراك) بجزء بسيط من الحقائق المذكورة سلفاً في كتابه(المدرسة اليهودية والإيرانية في العراق)المطبوع عام 1984,
محنة الأكراد الفيليية في العراق وانتهاك حقوقهم :
أصل مشكلة الكُرد في العراق ( قومية وطائفية ) أي بمعنى أدق أنهم كُرد علاوة لانتمائهم إلى الطائفة الشيعية وهذا بحد ذاته شَّكل ولا زال عنصر اضطهاد لهذه الفئة القاطنة في العراق وأثيرت هذه المشكلة من خلال مسألة شهادة الجنسية العراقية ودرجة المواطنة .
مشكلة المواطنة و( وثيقة شهادة الجنسية العراقية ) :
ترجه هذه المشكلة إلى أواخر الحكم العثماني للعراق . حيث كان يجبر العراقيون للانخراط في صفوف الجيش العثماني وكانت الخدمة في الجيش المذكور عملية شاقة وغاية قي القسوة حيث كان يترك هؤلاء الجنود موطنهم العراق مُرْسلين ضمن الجيوش العثمانية الغازية إلى شمال أفريقيا أو القوقاز(جورجيا) أو تخوم أوربا .
فآثر البعض نتيجة لهذا ، التجنس بالجنسية الإيرانية محاولة منها للتخلص من الجندية العثمانية وأخطارها .
معلوم أن الإيرانيون كان لهم نفوذ واسع وقوى في العراق خلال القرن السادس عشر الميلادي إلى نهاية القرن التاسع عشر .
وبدخول الإنكليز العراق محتلين لأرضها وشعبها . ركزوا على المسألة الطائفية( الشيعة والسنة ) بإتباعهم ( سياسة فرَّق تسد ) فأرسوا قواعد وأنظمة ولوائح للجنسية العراقية مرَّكزين فيها على التابعية العثمانية والإيرانية . جدير ذكره أن الغالبية السنية تجنست بالجنسية العثمانية في حين مال البعض من الشيعة إلى التجنس بالجنسية الفارسية لكي يتجنبوا ويلات إجبارهم للخدمة العسكرية في صفوف الجيش العثماني كما مرَّ ذكره .
نذَّكرَّ هنا أن المنطقة الجغرافية للأكراد الفيليين كانت مسرحاً للنزاع ما بين الإمبراطورتين العثمانية والفارسية مما ولدَّ عند الأكراد الفيليين حالات عدم الاستقرار وعدم الانتماء لأية دولة لذا نجد الكثير منهم أقام في العراق دون أن يحمل أية جنسية وفي فترات لاحق تداركوا الأمر بتقديم طلبات الحصول على الجنسية العراقية وذلك لضرورتها في إنجاز بعض المعاملات الرسمية .
الأكراد الفيليين ومشكلة ( محنة ) الجنسية العراقية :
إن مشكلة المواطنة والتجنس بالجنسية العراقية لم تكن محصورة بالأكراد الفيليين فقط بل شملت أغلب المواطنين في العراق وفى الفترة ما قبل نشوء الدولة العراقية أي فترة خضوع العراق للسيطرة العثمانية ، يخّير العراقي للتجنس إما العثمانية أو الفارسية والتجنس بإحدى هاتين الجنسيتين لا يلغى ولا تعتبر مصادرة للهوية العراقية فإذا صح إن كل من كان يحمل الجنسية الإيرانية في ذلك الزمان هو إيرانى رغم ولادته وإقامته في العراق فإن الباقون ممن حملوا الجنسية العثمانية هم مواطنون أتراك وفى هذه الحالة يجب إبعادهم إلى تركية ( بمعنى أدق يجب إبعاد الغالبية من العراقيين إلى تركيا ) . المعروف لدى الجميع وخصوصاً للسلطات العراقية بأن جميع المهاجرين هم ممن ولدوا في العراق أباً عن جد ، والطريف إن الغالبية من المبعدين لم يزوروا إيران من قبل .
فترة الحكم الملكي وحالة الأكراد الفيليه خلاله :
بدأت رحلة العذاب والمعاناة مع تولي الملك فيصل الأول الحكم في العراق وإصدار قانون الجنسية العراقية والتجنس عام 1924 والذي عانى منه أجدادنا ولا زلنا نحن الأحفاد نعاني منه وندفع ثمنه غالياً بحرماننا من وطننا الذي ولدنا وترعرنا فيه وأخلصنا له .
لقد تم إصدار القرار المذكور وتم تنفيذه دون أخذ أي اعتبار أو مراعاة للأصول العائلية للكثير من العراقيين وخصوصاً الكرد الفيليين . حيث بقيت مسألة التابعية أو ( التبعية ) الإيرانية مثبته في السجلات الرسمية المتعلقة بالنفوس في العراق . على أنه توجد مادة في القانون ( قانون الأحوال الشخصية والجنسية) المنشور في جريدة الوقائع الرسمية العراقية تنص على أن أي شخص ولد في العراق وبلغ الثامنة عشر من عمره وأدى خدمة العلم ( الخدمة العسكرية ) يحق له اكتساب المواطنة العراقية أي ( شهادة الجنسية العراقية ) . ولقد قسم النظام العراقي منذ ذلك اليوم العراقيون إلى ثلاثة أقسام :
العراقيون الأصليون ( التبعية العثمانية )
العراقيون من الدرجة الثانية ( التبعية الإيرانية والهندية )
العراقيون من الدرجة الثالثة ( التبعيات الأخرى )
العراقيون بصورة عامة مطالبون بإحضار وإبراز الوثائق السجليه لأعوام 1924، 1947 ، 1957، 1965 ويسمى قيد النفوس لهذه الأعوام أي أن يكون مقدم الطلب أو أقربائه من الدرجة الأولى ( الأبوين ، الأشقاء ) يمتلكون وثائق وهويات تثبت ذلك ، ويتم غالباً التدقيق مع الشيعة بصورة عامة والأكراد الفيليين بصورة خاصة بخصوص إجراء معاملة الحصول على شهادة الجنسية العراقية ، علماً أن لقب ( فيلي FAILI ) في عرف مديرية الجنسية التابعة لوزارة الداخلية يطلق عليه ( مشبوه ) أي بمعنى أدق غير مرغوب فيه وكأن الشخص حامل اللقب جاء من كوكب آخر . ونجد أن فحص السجلات والوثائق مع أبناء المنطقة الغربية من العراق لا تكون بهذه الشدّة بل في أحياناً كثيرة يكتفي الموظف المكلف بإجراء المعاملة لملاحظة اسم العائلة أو العشيرة ومسقط الرأس وهذا بحد ذاته كاف لنيل وثيقة ( شهادة الجنسية العراقية ) . ملاحظة لا بد منها هي أن العراقى المصنف من التبعة العثمانية يحق له الانخراط في الكليات العسكرية والمخابرات والطيران والأجهزة الحساسة الأخرى شريطة قبول السلطات عنه ، ولا يحق للعراقيين من فئة 2و3 أي شيء من أعلاه .
لقد عمد النظام الصدامي مؤخراً بعد انكشاف أمره بخصوص مسألة درج وكتابة نوع تبعية العراقي في ( شهادة الجنسية العراقية ) إلى كتابة نوعها برموز وأرقام ( كود ) يَلّمُ بها منتسبوا الأجهزة الرسمية مثل وزارات الداخلية والخارجية ، الدفاع والدوائر الإستخباراتيه والأمن العام وذلك لكي يتخلص من الانتقادات حيث كانت تكتب نوع التبعية بالخط الأحمر بالنسبة لفئة 2و3 الآنفة الذكر .
في العراق يجب على كل مواطن الحصول على بيان ولادة مصّدق ( موثق ) من قبل السلطات ، جنسية عامي 1947 و 1957 بطاقة أو هوية الأحوال المدنية لعام 1965 أو الأعوام التالية ، شهادة الجنسية العراقية ، دفتر الخدمة العسكرية ( للذكور فقط ) وجواز ( باسبورت ) سفر في حالة السفر . وتوجد وثائق أخرى لا تقل أهمية كهوية للطالب أو الموظف ووثائق أخرى لسنا بصددها الآن ، إن الشيء المحزن أن أكرادنا الفيليين يحملون في الغالب الوثائق أعلاه ولكن وللأسف الشديد لم يتورع النظام الصدامي حينما سلبنا حقوقنا وهويتنا العراقية وإبعادنا عن أرض العراق .
في عام 1963 صدر قانون التجنس رقم 43 جاء في الفقرة 7 ما يلي : لوزير الداخلية أن يمنح الجنسية العراقية لكل من ولد في العراق من أب أجنبي مولود فيه بالشروط التالية :
أ- أن يكون مقيماً في العراق بصورة معتادة ، ب- أن يقدم طلباً وهو مقيم في العراق خلال مدة سنة من بلوغه سن الرشد ، يعلن فيها رغبته باختيار الجنسية العراقية
إن هذا القانون لم يطبق بالشكل الذي جئ به بل على العكس عمد النظام يومها إلى منع الكثير من الأكراد الفيليين من حق التجنس بغية إبعادهم إلى خارج العراق وهو ما حدث بالفعل بعد عام من صدور القرار الآنف الذكر .
في فترة تسلم الدكتاتور صدام حسين السلطة أصدر عدة قرارات جائزة أدان فيها الأكراد الفيليين بأنهم من أصول أجنبية وأشخاص غير مرغوب فيهم في العراق كالقرارات المرقمة 150،474، 610 والقرار الجائر المرقم 666 في7/5/1980 والذي ينص على إسقاط الجنسية العراقية للأكراد الفيليه للذين لم يحصلوا عليها . شرط أن يكون مقيماً في العراق قبل 14 تموز 1958 ، وهذه في حد ذاتها كانت واحدة من المكائد التي أوقع الأكراد الفيليه بها ليتبين له ( للنظام ) من يمتلك هذه الوثيقة أو عدم امتلاكه لها لغرض القيام بإجراءات الإبعاد . ولم تستغرق أسابيع عدة حتى قام النظام بلعبة ماكرة وخبيثة أخري هي دعوة كافة التجار في العراق إلى غرفة تجارة بغداد مستصحبين كافة الأوراق والمستمسكات الرسمية معهم فما كان النظام الجائر إلا أن يقوم بتجميع التجار الشيعة ويشكل الأكراد الفيليون الغالبية منهم وزجهم عنوة في شاحنات صوب الحدود الإيرانية بعد مصادرتهم لسجلاتهم والصكوك التجارية ناهيك عن الوثائق العراقية التى بحوزتهم . وبعد هذه الواقعة بدأت الحملة العامة لإبعاد الكرد الفيليين من العراق أي مع نهاية الأسبوع الأول من نيسان 1980 المشئوم ولغاية يومنا هذا ، في ظروف مأساوية جئنا على ذكرها من قبل
لقد تطرقت في هذه المناسبة ( مسألة التهجير ) الكاتبة المصرية درية عوني في كتابها ( عرب وأكراد خصام أم وئام ؟!) الصادرة من دار الهلال المصرية عام 1993 في صـ 89 ،90 كذلك قام الكاتب المصري سعد الدين إبراهيم في كتابه ( الملل والنحل والأعراف ، هموم الأقليات في الوطن العربي ) من إصدارات مركز ابن خلدون القاهرة يعد عام 1994 : حين أتي على ذكر الأكراد الفيلية ومسألة التهجير القسري الذي قام به النظام العراقي في آذار 1970 وأشار إلى الشيء نفسه الدكتور عبد الرحمن قاسملو في كتابه كردستان والأكراد صـ 227 المطبوع في بيروت لبنان.كذلك راجع كتاب فاضل البراك ص151 ,و(الطائفية والسياسة في العالم العربي,نموذج الشيعة في العراق)للدكتور فرهاد إبراهيم,مكتبة مدبولي القاهرة _مصر 1996 ,
جدير ذكره وبـأمر من صدام حسين شخصياً في 1997 بمنح العرب(باستثناء الفلسطينيين ) الجنسيةالعراقية في الوقت الذي حرم منه شريحة واسعة من المجتمع العراقي .
نقض وعدم اكتراث صدام ونظامه باللوائح والتشريعات الدولية المتعلقة باحترام حقوق الإنسان :
على الرغم من مصادقته على جميع المواثيق واللوائح القاضية باحترام حقوق الإنسان فقد مارس ولا يزال النظام الصدامي انتهاكاته المتكررة لحقوق الإنسان بالخصوص ما تعلق بحقوق الكردي الفيلي ومن مخالفاته للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة هي المواد والفقرات المرقمة التالية ( 11،9،7،5،3،2،1: 17 كذلك 18،1 : 21 ) .
المعاناة اليومية للأكراد الفيليين
إن المأساة التي تعرض لها الأكراد الفيليين في فترة حكم النظام البعثي الصدامي في العراق تفوق حد التصور ، فقد ظهرت الإشارات الأولى للانتهاكات والمضايقات في بداية السبعينات حيث بدأ اعتقال المئات من رجالات شباب الكرد الفيليين بسبب تعاطفهم وتأييدهم السياسي للحركة الكردية في العراق ومورس بحقهم أبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي ، كما أقدم النظام الدكتاتوري بخطوة جائرة أخرى حيث منع نشاط جمعية الأكراد الفيليين وأغلقت المدرسة الفيلِيَه والنادي الرياضي الفيلي في بغداد وتم مصادرة كافة ممتلكاتها . تزامن كل هذا مع بدء حملات التهجير القسري بصورة وحشية ومؤلمة وأسفرت عن إبعاد أكثر من 70 ألف كردي فيلي إلى الحدود مع إيران . لم تكن هذه هي آخر الانتهاكات بحق الأكراد الفيليين في العراق ، حيث تكررت المأساة وبشكل أبشع ومأساوي في بداية ربيع 1980 وتم عشوائياً وبصورة يندى له جبين الإنسانية إبعاد أكثر من 150 ألف كردي فيلي وتم عزل الذكور ممن تتراوح أعمارهم 18 و 40 عاماً حيث لا زال حدود 8 إلى 10 آلاف شخص منهم رهن اعتقال السلطات الصدامية . وقد تم مناشدة المنظمات الإنسانية والدولية ذات العلاقة للاستفسار عن مصير هؤلاء ولكن دون جدوى وهذا ما يؤسف له . علماً إن الحكومة العراقية لم توجه إلى من المعتقلين أية تهمة تذكر ، وقد أنكرت مراراً حول وجود هؤلاء المعتقلين لديها . لم يكتفي النظام بتهجير الأكراد الفيليين فحسب بل عمد إلى مصادرة جميع أموالهم المنقولة وغير المنقولة والأتقى من كل هذا قام النظام بسحب ومصادرة كل الوثائق الرسمية التي بحوزتهم متوخياً من كل هذا عدم إثبات هؤلاء لعراقتهم بعد إبعادهم ، وقد استطاع جزء قليل من الأكراد الفيليين إخفاء بعض الوثائق والمستمسكات الرسمية عن أعين السلطات الصدامية .
أي مصير أسود وبائس هذا لشخص كان قبل يوماً عراقياً بالولادة والجنسية ليصبح في اليوم الثاني طريد أرضه وأهله إلى مكان لم يألفه وغريب عليه .؟!
أي قانون أو عرف أو شريعة يسمح بكل هذا الإجرام بحق هذه الشريحة من مواطني العراق . ولماذا كل هذا الحقد والإجرام بحقنا نحن الأكراد الفيلية !!!!!!!!؟؟
هذا الوضع البائس الذي تعرض له الأكراد الفيليين في العراق بعد إبعادهم خارج الوطن العراقي تركهم يعيشون أياماً قاسية ومؤلمة ، فبعد أن كان وضعهم الاقتصادي جيداً في العراق بفضل كدّهم وجديتهم في جميع أعمالهم والذي بواسطته نالوا استحسان وثقة الجميع ، أصبحوا الآن يعيشون مصيراً مجهولاً ، حيث تفشى الفقر والبطالة في صفوفهم وضاعت سبل الدراسة والتعليم أمام أبنائهم وذلك لعدم تمكنهم من الاندماج في ثقافة غريبة لم يألفوها من قبل . مضافاً إلى هذا كله عدم توفر الرأسمال الكافي ليبدأ حياة عمل جديدة . أما حالة المتبقين من أكرادنا في العراق لا يحسدون عليه حيث لا يقل سوأً عن حالة المهجرين ، فبعد تفكيك الروابط الأسرية فيما بينهم صاروا يعيشون حالات الخوف والرعب اليومي حيث يتم استدعائهم إلى مراكز الأمن بين الحين والآخر لإجراء التحقيق معهم ، ويتعرض المتخلف عن التحقيق أو الذي صدرت منه ايه مخالفة للمسائلة والعقوبات ، ناهيكم عن المعاملة الغير إنسانية التي يواجهونها أثناء مراجعاتهم للدوائر الرسمية .
الأكراد الفيليين ومشكلة التهجير :
إن التهجير القسري ( الإبعاد بالقسوة ) هي واحدة من الانتهاكات التي تعرض لها الأكراد الفيليين بشكل خاص في العراق فقد تعرضوا لعمليات التهجير بشكل مستمر ، ابتداءً من حكومة طه ياسين الهاشمي عام 1936 ، ثم تكررت الحالة في عهد عبد السلام عارف 1964 والتي تعرض لها في فترة حكمة الأكراد الفيليين المقيمين في المدن المتاخمة للحدود الإيرانية إلى حملات التهجير إلى إيران . وفي الفترة من 1969 إلى 1972 وفي ذروة احتفالات الشعب العراقي بتوقيع 11 آذار 1970 لإحلال السلام في منطقة كردستان العراق والاعتراف للشعب الكردي بحقهم في الحكم الذاتي ، شنت حكومة أحمد حسن البكر حملة همجية وشرسة لأبعاد ( تهجير ) أكثر من 70 ألف كردى فيليى إلى إيران. أما في الفترة ما بين 1980 إلى 1992 عندما تسلق الدكتاتور صدام حسين وعصابته إلى السلطة في العراق وانفراده بها . حدثت أشرس عملية تهجير لم يحدث مثيلها من قبل ، حيث لم يراعى فيها كل الأعراف والمواثيق الدولية والقيم الإنسانية والمخالفة لمقررات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 . وصار ما صيغ بالأمس من قرارات ولوائح قانونية أصبحت في حكم الملغاة بتوجيهات من صدام حسين شخصياً . حيث أمر صدام حسين التكريتى أجهزته الهمجية بشن حملة شعواء وشرسة ضد أكثر من 300 ألف مواطن عراقي جُلّهُم من الأكراد الفيليين من حملة الجنسية والمواطنة العراقية لإبعادهم عن العراق ، بعد أن تم إسقاط الجنسية العراقية عنهم . كذلك تم مصادرة جميع أموالهم المنقولة وغير المنقولة إضافة إلى مصادرة كافة الوثائق والمستمسكات الثبوتية . لقد أبعد كل هؤلاء دون مراعاة وبصورة تبعث على الحزن والأسى لحالهم فقد كان فيهم الشيخ الطاعن في السن المولود أباً عن جد في العراق وأدى الخدمة العسكرية ، والأطفال الرضع والنساء الحوامل وأجبر النظام الجائر أجهزته بمعاملة المبعدين بوحشية وقسوة ، لقد ابعد هؤلاء إلى الحدود مع إيران ليسلكوا الطرق الوعرة والملغومة وغالباً ما كانوا يُبعدون في ظروف جوية قاسية ورديئة مما أودى بحياة الكثير منهم إلى الهلاك والموت وكانت مفاجئات أخرى تنتظر هؤلاء المبعدين في المنطقة الفاصلة بين الحدود الإيرانية والعراقية حيث تعرض أغلبهم للسلب والنهب وتعرضت بعض النساء للاعتداء الجنسي من قبل قطاع الطرق وبعض فصائل المعارضة الإيرانية المدعومة من قبل نظام صدام التكريتى ، وتوجد الكثير من الأدلة لإثبات هذا أضف إلى ذلك الشهادات الحية لأولئك المبعدين .
الأكراد وحياة الهجرة ( القسرية ) في إيران :
بعد وصول أفواج المبعدين العراقيين من الأكراد الفيليين إلى إيران ، قامت السلطات هناك بإسكانهم في مخيمات بدائية لحين خروجهم منها بكفالة مواطن أيراني والذي يتعهد بموجبه أمام السلطات بتوفير السكن والعيش والرعاية الطيبة للشخص المكفول ، وهى في أغلب الأحوال شكلية ، والمبعدون مضطرون لهذا الأمر ليخرجوا ويتخلصوا من رداءة الأوضاع في المخيمات .
بعد خروج المهجرَّ من المخيم بكفالة يتم إصدار بطاقة تعريف بهويته تسمى بالفارسية (كارت سبز KART SABZ ) أي البطاقة الخضراء ومدون فيها عبارة هذا الكارت فقط للتعريف بهوية حامله * لا يجوز لحاملها بيع وشراء العقارات ومركبات النقل * لا يحق للمهجر والمبعد العراقي الحصول على عقد زواج رسمي وفقاً للتعليمات الصادرة من الداخلية الإيرانية في حالة الزواج من مواطن أو مواطنة إيرانية * لا يحق للعراقي المهجر ( المبعد ) إلى إيران الحصول على جواز سفر (PASPORT ) ، * لا يحق للمهجرين الحصول على أذن عمل رسمي . * صعوبة الحصول على فرص التعليم الرسمي والحصول على مقعد دراسي في الجامعات الإيرانية . * يتطلب على العراقي المهجر حين تنقله داخل الأراضي الإيرانية الحصول على أذن مسبق من السلطات المحلية وإخبارهم بوجهته . اضطر الكثير من العراقيين المبعدين من الأكراد الفيلية لمغادرة إيران للأسباب أعلاه وأخرى لم نأتى على ذكرها ، وعليهم حينئذٍ الحصول على جواز مرور وهى عبارة عن ورقة صادرة من الداخلية الإيرانية ومدون فيها اسم ومشخصات وجنسية حاملها ، وكانت سابقاً تكتب عبارة مغادرة بدون عودة ، ويجتهد الموظف المختص بتحديد أيام المغادرة ب ( 48 أو 72 ساعة ) وفى فترة متأخرة تم التوقف عن كتابة هذه العبارات في جواز المرور أو التنقل (بروانه عبور أو ليسه باسيه ) كما يسميها الإيرانيون .
الأكراد الفيلين وحياة الهجرة في الدول المانحة للجوء :
من المعلوم والواضح إن الدول العربية جميعها ( باستثناء سورية ) لم يكن لديها موقفاً مشرفاً أثناء التهجير وبعده ولم تسمح بإيوائنا أو التقدم بطلبات اللجوء إليها أو أن تكون معبراً آمناً للسفر إلى الدول الغربية المانحة للجوء السياسي والإنساني . فالوصول إلى هذه الدول ليس بالسهل اليسير ولا يحس بصعوباتها إلا الشخص الذي عانى منها
نضف إلى هذه مشكلة إثبات الهوية حين تقديم طلبات اللجوء وهى في حد ذاتها مسألة غاية في الصعوبة ، فالموظف المختص لا يقتنع بمسألة الإبعاد والتهجير ومصادرة وإسقاط الجنسية عن المهجرين من الأكراد الفيلية . وفى حالة الموافقة على طلبات اللجوء والحصول على الإقامة ، تواجه المهجرين من الأكراد الفيلية عقبة أخرى حين تقديم طلبات التجنس في هذه الدول ، إن اقتناع المسئولين والسياسين في هذه الدول بعمق المصيبة التي تواجهنا ونعانى منها ضرورة مُلِحّة .
لقد ناشدت المنظمات الكردية الفيلية المختلفة الجهات المختصة في هذه البلدان لإيجاد حل لمشاكل الإقامة والتجنس ولم يتم التوصل إلى حل بهذا الخصوص .
لقد توزع الأكراد الفيليين مع المضطهدين الآخرين من أبناء العراق الحبيب والذين هربوا من بطش وظلم النظام الصدامي الى بقاع شتى في العالم . نورد هنا على سبيل المثال لا الحصر أماكن تواجدهم حسب الدول والمدن وهي كالتالي:
إيران (طهران، كرمنشاه، إيلام) السويد (استوكهولم، يوتوبوري، مالمو) ، الدنمارك ، النروج (اوسلو، بيرغن ) ، فنلندة ، المانيا (برلين، فرانكفورت، ميونخ ،هامبورغ )، هولنده ( امستردام )، النمسا(فيينا)، سويسرا، فرنسا ، إنجلتره ( لندن، مانشستر) ،كندا (تورونتو،مونتريال، اوتاوا)، الولايات المتحده ، استراليا ،الأرجنتين وتوجد أعداد أخرى لابأس بها في أنحاء شتى من العالم .
من إعداد
منظمة حقوق الإنسان للأكراد الفيلية في العراق
فرع السويد آذار / مارس 1998